الثعالبي

333

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ص * : ( إلا الذين ) استثناء متصل ، قاله ابن عباس وغيره ، أي : لئلا تكون حجة من اليهود المعاندين القائلين ما ترك قبلتنا ، وتوجه للكعبة إلا حبا لبلده ، وقيل : منقطع ، أي : لكن الذين ظلموا منهم ، فإنهم يتعلقون عليكم بالشبه ، وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى : إن " إلا " في الآية بمعنى " الواو " قال ومنه : [ الوافر ] : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان أي : والذين ظلموا ، والفرقدان ، ورد بأن " إلا " بمعنى الواو ولا يقوم عليه دليل . انتهى . وقوله تعالى : ( فولوا وجهكم شطره ) أمر باستقبال القبلة ، وهو شرط في الفرض إلا في القتال حالة الالتحام ، وفي النوافل إلا في السفر الطويل للراكب ، والقدرة على اليقين في مصادفتها تمنع من الاجتهاد ، وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد . وقوله سبحانه : ( ولأتم نعمتي عليكم ) عطف على قوله : ( لئلا ) وقيل : هو في موضع رفع بالابتداء ، والخبر مضمر ، تقديره : ولأتم نعمتي عليكم ، عرفتكم قبلتي ، ونحوه ، ( ولعلكم تهتدون ) ترج في حق البشر ، والكاف في قوله : " كما " رد على قوله : " ولأتم " ، أي : إتماما كما ، وهذا أحسن الأقوال ، أي : لأتم نعمتي عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام / ، ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) ، إجابة لدعوته في قوله : ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) [ البقرة : 129 ] .

--> ( 1 ) البيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ( ص 178 ) ، و " الكتاب " ( 2 / 334 ) ، و " لسان العرب " ( 15 / 432 ) ( ألا ) ، و " الممتع في التصريف " ( 1 / 51 ) ، والحضرمي بن عامر في " تذكرة النحاة " ( ص 90 ) ، و " حماسة البحتري ( ص 151 ) ، و " الحماسة البصرية " ( 2 / 418 ) ، و " شرح أبيات سيبويه " ( 2 / 46 ) ، و " المؤتلف والمختلف " ( ص 85 ) ، ولعمرو أو لحضرمي في " خزانة الأدب " ( 3 / 421 ) ، و " الدرر " ( 3 / 170 ) ، و " شرح شواهد المغني " ( 1 / 216 ) ، وبلا نسبة في " الأشباه والنظائر " ( 8 / 180 ) ، و " أمالي المرتضى " ( 2 / 88 ) ، و " الإنصاف " ( 1 / 268 ) ، و " الجنى الداني " ( ص 519 ) ، و " خزانة الأدب " ( 9 / 321 ، 322 ) ، و " رصف المباني " ( ص 92 ) ، و " شرح الأشموني " ( 1 / 234 ) ، و " شرح المفصل " ( 2 / 89 ) ، و " العقد الفريد " ( 3 / 107 ، 133 ) ، و " فصل المقال " ( ص 257 ) ، و " مغني اللبيب " ( 1 / 72 ) ، و " المقتضب " ( 4 / 409 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 229 ) . واستشهد به على نعت " كل " بقوله : " إلا الفرقدان " على تقدير " غير " . وفيه رد على المبرد الذي زعم أن الوصف ب‍ " إلا " لم يجئ إلا فيما يجوز فيه البدل . ف‍ " إلا الفرقدان " صفة ، ولا يمكن فيه البدل . ( والفرقدان ) نجمان قريبان من القطب ، لا يفارق أحدهما الآخر .